الجمعة , يناير 20 2017
الرئيسية / مقالات / اللواء “مجدى الزغبى” يكتب : درس فى الاستشهاد
اللواء مجدى الزغبى

اللواء “مجدى الزغبى” يكتب : درس فى الاستشهاد

فى كل لحظة تمر على الوطن يُقدم رجال القوات المسلحة المصرية البواسل من أصغر جندى إلى أكبر القيادات العسكرية درسًا فى إنكار الذات، ندرك دومًا وجودهم لا نبحث عنهم، تفاجئ بوجودهم حولك من أجل تحقيق الأمان والحماية لك من أجل ميثاق شرف بالحفاظ على أرض الوطن .

وكل يوم يمر على مصر يضرب رجال جيشنا أروع الأمثلة فى التضحية والشجاعة، وأخرهم الشهيد “عادل رجائى”، قائد الفرقة التاسعة “المدرعة”، والجميع يعلم جيدًا ما معنى قائد فرقة وحجم المنصب، وماهو مستوى تأمين موكبه، لكن هذا الرجل اهتمامه بعمله كان أكبر وأهم من حياته، هذا هو “رجائى” وهكذا هم أبناء القوات المسلحة المصرية .

ويُدرك المصريون أنه ليس “عادل رجائى” فقط، أو تلك هى قيمه الشخصية، لا وإن كان هناك جانب من شيم البطولة فيه، لكن تلك هى عقيدة مُترسخة تسكن أعماق رجال تربوا بمصنع الرجال وعرين الأبطال .

حيث تعلم “رجائى” درسًا عن عملية إيلات أن يحمل زميلًا له 12 كيلو وفى حالة تركه فى المياه، لا يمكن إلقاء اللوم عليه، ولكن هى عقيدة توارثها أبناء القوات المسلحة وأصبحت إيمانًا يسكن قلوبهم تحت مسمى “التضحية” .

دروس كثيرة يُقدمها أبناء القوات المسلحة كالشاب المتطوع بسلاح الصاعقة، والذى احتضن إرهابى يرتدى حزام ناسف لإنقاذ زملائه، وكذلك حرب أكتوب التى شهدت أروع دروس تُسجل فى تاريخ العسكرية المصرية .

فقد كنا طلاب بالكلية الحربية عام 76 وكنا نخوض طابور الضحايا، وارتفعت الحرارة ليسقط 5 شهداء من بيننا ، ولن أنسى شهداء الكلية الذين طالتهم يد الإرهاب النجسة فى كفر الشيخ .

ويطرح العديد سؤالًا لكن هذا قائد فرقة .. تلك هى القوة الحقيقية الكامنة فى رفضه أن يترك أحد عمله من أجل تأمينه لأنه يمتلك يقين بكلمتين “الله و الوطن”، هو الضابط المصرى الذى وضع اسمه فى سجلات شهداء مصر من أبناء القوات المسلحة .

لم أكن يومًا أريد ذكر نجس الإرهاب فى مقالٍ تفوح منه رائحة دماء الشهداء الطاهرة، وأشعر بقرب أرواحهم النقية، ويعطى عادل ر جائى درسًا للمتاجرين بأقوات الناس وكأنه يقول لهم مُت لتعيشوا أحرار، فلا تبحثوا عن مكتسبات تافهة .

أقول الآن مات “رجائى” وهو مرفوع الرأس يرفض الحراسة لم يكن جبانًا كان يعيش على أمل الشهادة واستحقها، وكنا جميع الضباط المُتقاعدين نأملها، لكن ما يحزننى أن ينعم الجانى بالحرية، وما يؤلمنى أن يُحاكم هؤلاء محاكمات عادية .

وفى النهاية سنستمر فى تقديم الشهداء حتى يزول الإرهاب الغادر، ويتعافى الوطن، رحم الله شهداء مصر و القوات المسلحة المصرية، الذين يقدمون كل يوم درسًا فى الاستشهاد .

شاهد أيضاً

محمد صفوت فرحات

محمد صفوت فرحات يكتب: دراما الجنيه المصرى ..وُلد متربعًا على عرش الاقتصاد.. وانتهت به الحال جريحًا بين أنياب الدولار

يومًا ما كان للجنيه المصرى قيمته, البداية كانت عام 1834 أصدر محمد علي باشا مرسوما ...

محمد فتحى

محمد فتحى.. يكتب: «حرب القرن الـ21»

المخدرات حرب جديدة تُهدد أرواح وعقول المدمنين ولكن البعض يعتقد أنها مسكن للهموم النفسية و ...

فتحى المصرى

فتحى المصرى يكتب: «التخلى عن القوى العاملة لمحاربة ارتفاع الدولار»

هناك كارثة حقيقية ويجب علاجها بلا عشوائية، ف الارتفاع الجنوني للدولار الذى اقترب من 19 ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *