الأربعاء , يوليو 26 2017
الرئيسية / مقالات / محمد صفوت فرحات يكتب: دراما الجنيه المصرى ..وُلد متربعًا على عرش الاقتصاد.. وانتهت به الحال جريحًا بين أنياب الدولار
محمد صفوت فرحات
محمد صفوت فرحات

محمد صفوت فرحات يكتب: دراما الجنيه المصرى ..وُلد متربعًا على عرش الاقتصاد.. وانتهت به الحال جريحًا بين أنياب الدولار

يومًا ما كان للجنيه المصرى قيمته, البداية كانت عام 1834 أصدر محمد علي باشا مرسوما فرمانا بإصدار عملة مصرية جديدة، تقوم على النظام ثنائي المعدن “الذهب والفضة”, وبعد هذا الفرمان بعامين سُك أول جنيه مصري معدني عام 1836 وتم طرحه للتداول، وكانت قيمة أوقية الذهب = 20.69 دولار “الأوقية = 28.35 جرام”.
وتم إصدار “الجنيه” ليحل محل العملة الرئيسية المتداولة آنذاك وهو القرش، وواصل القرش تداوله بحيث يعتبر 1/100 من الجنيه، مُقسماً إلى 40 “بارة”، وفي عام 1885 أوقف إصدار البارة، وأعيد تقسيم القرش إلى عشرة أجزاء سميت بـ “عشر القرش”، حتى تم تغيير الاسم في عام 1916 إلى “مليم”.
وقد أصدر البنك الأهلي المصري أول ورقة نقدية بقيمة جنيه مصري في 3 أبريل عام 1899، وتم إسناد عملية إصدار العملات الي البنك المركزي المصري في عام 1961.
كان تقييم الجنيه المصري عن طريق معايير الذهب المتعارف عليها آنذاك “قاعدة الذهب”, بحيث كان الجنيه المصري = 7.4375 جراماً من الذهب، واستخدم هذا المعيار ما بين عام 1885 وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، حيث خرجت مصر عن قاعدة الذهب في أغسطس 1914 وتم ربط الجنيه المصري بـالجنيه الإسترليني بحيث كان الجنيه الإسترليني = 0.975 جنيها مصرياً, وكانت أوقية الذهب تساوي 20.67 دولار.
في عهد الملك فاروق “1936 ـ 1952” بلغت قيمة الجنيه نحو 4 دولارات حيث بلغت قيمة أوقية الذهب 38.7 دولار.
انضمت مصر في عام 1945 إلى صندوق النقد الدولي، وتم تحديد سعر الجنيه المصري بقيمة ثابتة من الذهب تعادل 3.6728 جراما ( أو 4.133 دولار )، كما خرجت مصر من منطقة الإسترليني في يوليو 1947 ، وظل الجنيه المصري يعادل 4.1 دولار حتى عام 1949، أي لمدة عامين بعد خروج مصر من منطقة الإسترلينى.
وكانت مصر قد خرجت من الحرب العالمية الثانية وهى دائنة لبريطانيا بمبلغ 430 مليون جنيه إسترليني.
بعد قيام ثورة يوليو 1952، واصل الجنيه تراجعه أمام الدولار الأمريكي ليبلغ في عهد جمال عبد الناصر “1954ــ 1970” نحو 2.5 دولار، وبلغت قيمة أوقية الذهب 38.9 دولار.
في عام 1979 وصل سعر الدولار تحت حكم السادات إلى 60 قرشًا، وبلغ سعر أوقية الذهب 459 دولار.
تولي مبارك السلطة عام 1981، وكان سعر صرف الدولار مساويا 80 قرشا، وكان سعر أوقية الذهب 400 دولار.
وفي 29 يناير 2003 أعلن رئيس الوزراء حينها عاطف عبيد تعويم الجنيه المصري، وارتفع سعر الدولار بنسبة اقتربت من 50 % حيث ارتفع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار من 3.70 جنيه إلى 5.35 جنيه، وكان سعر أوقية الذهب 417.25 دولار.
وترك مبارك الحكم في فبراير 2011 وسعر الدولار يساوي 5.88 جنيه، وكان سعر أوقية الذهب 1531 دولار، وهكذا فقد الجنيه المصري 636% من قيمته في الفترة التي تولي فيها الرئيس مبارك الحكم، بما يوازي 509 قرشا.
استمر سعر الدولار حتى عام 2012 على سعر 5.88 جنيه, ومع نهاية حكم المجلس العسكري سجَّل 6.06 جنيه, وفقد الجنيه 3% من قيمته خلال هذه الفترة بما يوازى 18 قرشًا.
تسلَّم الرئيس السابق محمد مرسي السلطة في 2012 ليصل سعر الدولار إلى 6.06 جنيه، ثم واصل الإرتفاع, وفقد الجنيه نحو 16% من قيمته بما يعادل 97 قرشًا ليصل سعر الدولار إلى 7.03 جنيه.
خلال حكم مرسى تلقت مصر نحو 8 مليارات دولار من قطر في شكل منح وودائع، وقرض بقيمة مليارى دولار من ليبيا، وقرض بقيمة مليار دولار من تركيا. وبرغم ذلك واصل الدولار الارتفاع.
أثناء حكم عدلى منصور فقد الجنيه نحو 1.8% من قيمته، بمعدل 12 قرشًا، ليصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى 7.15 جنيه بعد التحرك العسكرى فى يونيو 2013، وبعد تقديم السعودية والإمارات والكويت ما يقرب من 12 مليار دولار إلى مصر انخفض الدولار تدريجيًّا ليسجل 6.88، ثم عاود الارتفاع مجددًا بنهاية 2014 ليسجل 7.20 فى السوق السوداء، و6.9 في البنك.
مع بداية حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي قفز الدولار إلى 7.15 في السوق الرسمية، وإلى 7.70 بعد سداد وديعة قطر بقيمة 205 مليارات دولار في نوفمبر 2014, ثم تلا ذلك قفزاتٍ كبيرة خلال عامي 2015 و2016.
خلال السنة الأولى من حكمه ارتفع الدولار من 7.15 جنيه إلى 8.75 جنيه مع نهاية 2015، أي ما يقارب زيادة 1.5 جنيه فقط, خلال هذا العام قام البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه 5 مرات، نظرًا لانخفاض الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، وتراجع السياحة والاستثمار الأجنبي والصادرات.
خلال عام 2015، قام البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه المصري مرتين أمام الدولار، المرة الأولى قبل مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي بقيمة 20 قرشًا، ليسجل 7.73، والمرة الثانية بعد المؤتمر بقيمة 10 قروش، ليسجل 7.83, على الرغم من التأثير القصير الذي نتج من مؤتمر شرم الشيخ، وإعلان دعم بعض الدول الخليجية الاقتصادي لمصر، والذي تسبب في انخفاض سعر الدولار لفترة مؤقتة ليسجل 7.75 في السوق الموازية، و 7.63 في البنك.
لكنّ الإرتفاع “المجنون” للدولار كان في عام 2016، بالتحديد حين بدأ الحديث عن قرض “صندوق النقد” الذي يشترطُ تطبيق شروطٍ تقشفيَّة تطال قيمة العملة المحلية.
ويتحدد سعر صرف العملة وفقًا لعوامل اقتصادية عديدة، من ضمنها إنتاجيَّة الدولة، ومدى تفضيل المنتجات الأجنبيَّة على المنتجات المحليَّة، والوضع السياسي للبلاد، ونسبة الدين والتضخم، وغيرها من العوامل الاقتصادية.
بشكلٍ عام، تقوم الحكومة بتحديد سعر صرف العملة أمام العملات الأجنبيَّة، ويتغيَّر كذلك سعر العُملة لأسبابٍ سياسيَّة، فالدول المستقرَّة التي تحظى بهدوءٍ سياسيّ واقتصاديّ، ستكون عملتها لا شكّ أكثر ارتكازًا في سوق العملات، من الدولة التي تتعرض لأزمات وهذا ما ظهر هنا في مصر التي ارتفع سعر الدولار فيها إلى أكثر من الضعف في غضون ستّ سنواتٍ فقط.
إلى أن وصل سعر الصرف بالسوق السوداء إلى ما يقرب من 20.00جنيها مما أجبر البنك المركزي المصري على إتخاذ قرار بتحرير العملة.
وفي 3 نوفمبر الجاري, قرر البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه المصرى والتسعير وفقًا لآليات العرض والطلب, في محالة منه للقضاء على السوق السوداء وأيضا إجراء إصلاحات إقتصادية, وما تبعه من وصول السعر الرسمي إلى من 18.00 جنيها, وما تبعه من معاناة للمواطن المصري الذي يعاني دائما إرتفاع الأسعار وعدم وجود بعض السلع فضلا عن أزمات كثيرة على رأسها نقص الدواء أيضا غياب بعض السلع الغذائية الأساسية بينما الدور الرقابي للدولة في ضبط الأسعار والأسواق غائب تماما عن المشهد ليبرر للكثير من التجار جشعهم واستغلالهم ليظل المواطن يعاني.

شاهد أيضاً

محمد فتحى

محمد فتحى يكتب: «الأحزاب والجمعيات والتكريمات الوهمية»

لا شك أن كل إنسان منا وجد على ظهر الدنيا، وعلم أنه مفارقها في يوم ...

محمد فتحى

محمد فتحى يكتب: «محافظ ومواطن ومطبلاتى»

المناصب فى مصر تحتاج إلي الفن في الإدارة والسياسة ليس بالاصطدامات، ولكن إذا أردت أن ...

إيمان مهنا

إيمان مهنا تكتب: «انتخابات دولة الصحفيين أحمد شرب اللبن»

أكثر شئ يُحزننى أن الصحفيين مع مختلف مراكز القيادة حتى الشباب مننا من المفترض أنكم ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *